والد البهائي العاملي
200
نور الحقيقة ونور الحديقة
إذ ليس يراد من الرأي الا الانتفاع به ، لا علو قدر صاحبه . هداية وحزم : [ في وجوب المبادرة في امضائه ، وانتهاز الفرصة إذا تقرر له الرأي ] وإذا تقرر له الرأي وجبت المبادرة في امضائه ، وانتهاز الفرصة ، لان الزمان غادر ، والأيام كثيرة الغير ، والتواني - للثقة بصوارف الدهر - عجز وفشل . قيل لملك زال عنه ملكه : ما الذي سلبك ملكك ؟ فقال : تأخير عمل يوم إلى غده . ختم وارشاد : [ في وجوب أداء حق هذه الاستشاره باخلاص السريرة ] يجب على من استشير ، وحلّ محل الناصح ، فصار مأمول النجح ، مرجوّ الصواب ، أن يؤدي حق هذه النعمة باخلاص السريرة ، ويكافىء على الاستسلام اليه ، ببذل النصح بكل ما يمكنه . فعن النبي عليه السّلام أنه قال : من حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه ، فإن لم يفعل فهو غادر خائن . فإذا شح بالرأي لحسد أو بغض ، فذلك خطأ محض ، ونقض للدين والمروءة ، إذ لا يجوز لمن استشير أن يكتم رأيا وقد استرشد ، ولا ان يخون وقد اؤتمن . وربما أبطرته المشاورة فأعجب بنفسه ورأيه فاحدر « 1 » في الإشارة من غير تروّ ، فأخطأ ، إذ ليس للمعجب رأي صحيح ولا رؤية سليمة .
--> ( 1 ) احدر : اسرع .